السيد علي الطباطبائي
356
رياض المسائل ( ط . ق )
من أدى الواجب عليه من فريضة حج الإسلام قبل ذلك العام فيكون حجه فيه مندوبا فعدوله المأمور به من محل البحث وإن كان فيهم أيضا من وجب عليه الحج في ذلك العام فإن دخوله فيها غير قادح بعد شمولها لما هو من محل البحث وحيث قد عرفت شمولها لمن وجب عليه حج الإفراد اتضح وجه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من أن تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الإفراد بعيد عن ظاهر النص وذلك فإن من صحبه ع ذلك العام كأن قد وجب عليه حج الإفراد وحرم له كما هو الفرض وقد أمر بالعدول ولا يكاد يظهر فرق بينه وبين سائر من وجب عليه من أهل مكة وغيرهم لاشتراكهم قبل نزول التمتع في كون الواجب عليهم حج الإفراد اللهم إلا أن يقال إن الأخبار الدالة على أن فرض أهل مكة الإفراد يعم محل النزاع فيشكل الخروج عنها بمجرد أخبار المسألة أما المعتبرة المستفيضة منها فلأنها أيضا عامة والتعارض بينهما وبين تلك الأخبار تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالأخرى وحيث لا ترجيح فالأخذ بالمتيقن واجب وأما الأخبار بأمر النبي ص فلأنها لا عموم لها تشمل محل البحث صريحا لأنها قضية في واقعة فيجب الأخذ بالمتيقن منها وليس إلا من وجب عليه الحج وهو ناء وهو غير من وجب عليه وهو حاضر وعدم ظهور الفرق غير ظهور عدم الفرق وهو المعتبر دون الأول فإذا الأولى والأحوط الاقتصار في العدول على من لم يتعين عليه الإفراد بنذر وشبهه كما عليه جماعة ثم إن إطلاق الأخبار بجواز العدول يشمل ما لو كان لبى بعد طوافه وسعيه أم لا لكن الأحوط والأولى أن لا يلبي بعد طوافه وسعيه وذلك لتصريح جماعة كالتهذيب والنهاية والمبسوط والوسيلة والتهذيب والجامع والشرائع والقواعد وغيرهم بأنه لو لبى بعد أحدهما بطلت متعة وبقي على حجه اعتمادا على رواية موثقة تقدم ذكرها قبل المسألة متصلة بها مؤيدة بالأمر بالتلبية إذا طاف قبل العرفات لعقد الإحرام كما قيل خلافا للمحكي عن الحلي فقال إنما الاعتبار بالقصد والنية لا التلبية لحديث الأعمال بالنيات مع ضعف الخبر ووحدته وإليه ميل الماتن لنسبة الأول إلى رواية وبه أفتى فخر الإسلام مع حكمه بصحة الخبر وقال وهو اختيار والدي والأقرب الأول الاعتبار سند الخبر وعدم ضير في وحدته على الأظهر الأشهر سيما مع اعتضاده بعمل جميع فيخصص به عموم الحديث السابق مع أخصيته من المدعي فإنه إنما يتم في العدول قبل الطواف فإن العبرة بالنية في الأعمال فإذا عدل فطاف وسعى ناويا بهما عمرة التمتع لم يضر التلبية بعدهما شيئا والمدعى أعم منه ومن العدول بعدهما بل قيل إن كلامهم فيه ولا يعمل حينئذ عملا يقرنه هذه النية ولا دليل على اعتبار هذه النية بلا عمل إلا أن يتمسكوا بأمر النبي ص الصحابة بالعدول بعد الفراغ من السعي من غير تفصيل وهو حسن لولا الخبر المفصل المعتبر واعلم أن التلبية بعد الطواف والسعي إنما تمتع من العدول إذا كان بعدهما أما إذا كان قبلهما فالظاهر أنه متمتع لبى في غير وقتها ولا يضر ذلك بعدوله ولا تقلب عمرته المعدول إليها حجة مفردة اقتصارا فيما خالف العمومات الدالة على جواز العدول من غير تقييد بعدم التلبية على مورد الرواية التي هي الأصل في تقييدها به وعزاه بعض الأصحاب إلى الأكثر قال خلافا لظاهر التحرير والمنتهى وتردد الشهيد ولا يجوز العدول للقارن بالنص والإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر ولا فرق فيه بين تعين القران عليه قبل الإحرام أم لا لتعينه عليه بالسياق وإذا عطب هديه قبل مكة لم يجب عليه الإبدال فهل يصير كالمفرد في جواز العدول احتمال التعليل المنع عنه في الأخبار بأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله والمكي إذا بعد ثم حج على ميقات من المواقيت الخمسة التي للآفاق أحرم منه وجوبا بغير خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر وسيأتي من النصوص ما يدل عليه وليس في العبارة وما ضاهاها دلالة على تعيين النوع الذي يحرم به من الميقات والظاهر أنه فرضه واختلف في جواز التمتع له وقد سبق الكلام فيه والثاني المجاور بمكة لا يخرج بمجرد المجاورة عن فرضه المستقر عليه قبلها مطلقا قطعا وكذا بعدها إذا لم يقم مدة يوجب انتقال الفريضة إلى غيرها بل إذا أراد حجة الإسلام خرج إلى ميقاته فأحرم منه للتمتع وجوبا بلا خلاف أجده بل قيل إجماعا فتوى ونصا وإن اختلفا في تعيين الميقات الذي يخرج إليه أنه هل هو ميقات أهله كما هو ظاهر العبارة والخلاف والمقنعة والكافي والجامع والمعتبر والتحرير والمنتهى والتذكرة وموضع من النهاية كما حكي للخبر عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج قال نعم يخرج إلى أهل أرضه فيلبي إن شاء معتضدا بالصحاح الواردة في ناسي الإحرام أو تجاهله أنه يرجع إلى ميقات أهل أرضه بناء على عدم تعقل خصوصية للناسي وتاليه بل لكون الميقات للنائي مهل أرضه كما يفصح عنه العمومات الواردة بالمواقيت أو أي ميقات كان كما يقتضيه إطلاق الشرائع والقواعد والفوائد والنهاية والمبسوط والمقنع كما حكي وصرح به شيخنا الشهيد الثاني للمرسل ليس له أن يحرم من مكة ولكن يخرج إلى الوقت الخبر مؤيد بعدم خلاف في أن من مر على ميقات أحرم منه وإن لم يكن من أهله أو أدنى الحمل كما عن الحلبي للصحيح وغيره قال من أين يخرجون قلت من الحرم وفي الجميع نظر لضعف الخبر الأول سندا بمعنى ودلالة بقوله إن شاء مع احتمال كون المراد الاحتراز عن مكة وبنحوه يجاب عن الصحاح مع أن التعدي عنها قياس وعدم تعقل الفرق غير تعقل عدم الفرق وهو المعتبر فيه دون الآخر وشمول أخبار المواقيت لنحو ما نحن فيه محل مناقشة لعدم تبادره منها بلا شبهة والمرسل كالخبر في الضعف سندا بل ودلالة لإجمال الوقت فيه المحتمل لإرادة مهل أهل الأرض باحتمال اللام للعهد وعدم الخلاف في إجزاء الإحرام من غيره بعد المرور به غير المفروض من حكم المروي والصحيح وغيره نادران مع أن خارج الحرم فيهما مطلق يحتمل التقييد بمهل أهل الأرض أو مطلق الوقت أو صورة تعذر المصير إليهما للاتفاق على الجواز حينئذ كما يأتي فيتعين حملا للمطلق على المقيد ولو قصر السند للانجبار هنا بالعمل لاتفاق من عدا الحلي على اعتبار الوقت وإن اختلفوا في إطلاقه وتقييده وأما الصحيح من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبة أو ما أشبههما فمحمول على العمرة المفردة كما وردت به المستفيضة مع أنه معارض بصريح الحدائق في المجاور وفيه فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج حتى يجاوز ذات عرق ويجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجفرانة فيلبي منها فتدبر وحيث ظهر ضعف أدلة الأقوال وجب الرجوع في المسألة إلى مقتضى الأصول الشرعية وهو هنا البراءة عن تعيين ميقات عليه إن اتفق على الصحة مع المخالفة لما يوجب عليه ووجوب الأخذ بالمبرئة للذمة منها يقينا